الثلاثاء، يونيو 07، 2011

محطة في ذكريات الدراسة

عندما قضيت فترة التدريب السريري في قسم الأمراض النفسية بمستفى العين في 2008 , عشت تجربة مميزة وشعرت بأشياء كثيرة مختلفة.
أولها ذلك العالم الغريب الذي يعيشه بعض المرضى. كنت أنا ومعي 3 زميلات في ذلك الكورس المميز
كنا كثيرا مانحاور المرضى نلعب مع بعضهم ،نستمع إلى أفكارهم وهلوساتهم واعتقاداتهم العجيبة والطريفة ,والمخيفة أحيانا.

أذكر من قصصهم ذلك الرجل العسكري الهادئ معشوق ملكة الجن حسب ادعائه
لايبدو عليه سوى انه شخص طبيعي بكامل قواه العقلية كان يسمعنا قصائد ملكته التي قالتها فيه حيث كانت تأتي لزيارته كل ليله تنشده الشعر وتطير لكن أحدا لا يصدقه !
بدا شعره موزون وجميل تطرب له الاذن , كدت اصدقه لولا ان وجوده في العنبر يطعن في صحة ذلك.

وآخر يدّعي النبوة ويأتيه الوحي كل يوم فتحت له السماء في رمضان وخرج له منها نور , وقيل له انه المهدي المنتظر! أما هذا فكان يخلط الأحاديث بالحكم بأيآت القرآن ويضيف مايشاء" على كيف كيفه"
كنا حذرين جدا معهم لا نعارضهم ولا نكذبهم ولا نضحك منهم ..ولم يكن ذلك بالشيء السهل اطلاقا. فكم زلت السننا وكم غمزنا لبعضنا مع ان ذلك مرفوض في كل الاحوال.
كان حديثنا غالبا بأسلوب ديمقراطي جدا لنقاشهم وسماعهم ومحاولة الايضاح لهم بأن مايظنه الشخص يحتمل الخطاء أحيانا
كانت الأستاذة تنصحنا وتذكرناا بشكل يومي باتباع ماندرسه نظريا عن الحالات وكيفية التعامل معها وطرق ضمان السلامة مع الحالات المعقدة والخطرة ان صح التعبير!
أذكر انه كان هناك كاميرات مراقبة في غرف بعض الحالات الصعبة المعرضة للانتحار ليراقب الممرضون مرضاهم طوال ساعات العمل تقريبا
ماعلق في ذهني أيضا من ذلك الكورس الفتاة التي كانت تحاول شنق نفسها "بشيلة" الصلاة، حين طوقت رقبتها بها وأخذت تخنق نفسها بقوة خارقة! عجزت مجموعة كبيرة من الممرضات من فكها فطلبن مساعدة رجال الأمن! لاتغادر مخيلتي صورة وجهها المزرق في وسط صراخ الجميع وبكاء اختها التي كانت تستجديها التوقف عن ذلك!
طبعا كان هناك حالات عادية أيضا مثلنا تماما وربما أفضل، لكنهم مروا بظروف معينة جعلتهم بحاجة إلى ذلك المكان لفترة محددة ،أذكر منهم مهندسة اتصالات لطيفة ومهذبة قضينا معها وقتا ممتعا ومرضى اخرين كثر.

من الاشياء الطريفة التي حدثت مع احدى الزميلات في الدفعات السابقة وأُخبربنا بها لنتفادي الوقوع في مثلها، أن احدى الطالبات كانت تلعب الشطرنج مع مريضة وكانت هذه المريضة تعشق اللعبة وتجيدها كثيرا ولها فيها صولات وجولات , الا ان الطالبة استطاعت الفوز عليها، فلم يرق ذلك للمريضة ولم تتقبله فانهالت ضربا مبرحا على خصيمتها ! بعدها لم تجرأ اي طالبة على غلبة اي مريض في اي لعبة

خرجت من ذلك التدريب وأنا أشعر بقيمة الصحة النفسية والعقلية, والتي لاتقدر بثمن ولاتقارن اهمية مع صحة البدن لانها بتصوري شرط الوجود الانساني فالانسان اذا فقدها خرج من واقع الحياة وعاش في عالم اخر لايفهمه احد.
لكن نحن لاندرك قيمة أثمن الأشياء التي نملكها إلا عندما نفقدها او نقابل فاقديها لنشعر بعدها كم نحن محظوظون.

فتاة التوحيد
الثلاثاء
5 رجب 1432

هناك 3 تعليقات:

  1. .
    .
    .
    يعجبني عمل الممرضين وأحترمه بشدة فهم بلسم على قلوب المرضى وخاصة أنهم يكونون في رعايتهم طوال الوقت أما الطبيب فهو وقت محدود ثم يذهب ..

    مواقف بالنسبة لي مفيدة جداً ورائعة .. (غبطتج) ..

    رائعة واصلي تميزكِ .. ^_^

    ردحذف
  2. أزال المؤلف هذا التعليق.

    ردحذف
  3. شكرا لك وجميل ان هناك من يحترم مهنة التمريض وينظر لها نظرة غير التي تعودنا عليها من الدونية والاستخفاف
    هارت مون تواجدكم يمنح قلمي الصغير ثقة كبيرة وتشجيع ثمين يعني الكثييير
    لا اهانكم الله

    ردحذف