الأربعاء، أغسطس 30، 2017

إليكَ..

أدركتُ بعد أن أغلقت سماعة الهاتف أن سؤالي لك كان غبيا حين قاطعتك : وكيف يصلكم خبر الإفراج عن أحدهم ...
كان علي أن أعرف دون أن تتكلم.. أو أتوقع على الأقل أن نبأً مثل هذا لابد أن تهتز له أرجاء المكان وتضج به الزنازين والممرات تصفيقا وصراخا، لتنتقل الفرحة بسرعة الضوء عبر كل الجدران و الأبواب.
و كان من البديهية أن أدرك أنها اللحظة الوحيدة التي توحدكم على جميع اختلافاتكم و خلافاتكم..
إنها الفرحة الجنونية التي لايستطيع أحدكم أن يستفرد بها مع أصدقائه دون الغرباء ولا يستطيع أن يجمح نفسه عن تقاسمها مع كل من يراه حتى مع سجانٍ يبغضه.
إنها اللحظة الحلم التي يشعر فيها أنه نُصّب ملكا على الدنيا بما فيها..
أو أنه كان في عالمٍ خارج نطاق الزمان قد طال به المكوث فيه فأذّن مؤذن أن آن له أن يبعث من جديد. إنها نشوة العودة للحياة تزهر في صدره وعلى تقاسيم وجهه كأمّ أعيد لها طفلها بعد أن يئست من عودته.
الآن أستطيع أن أشعر أكثر ..كم تحترقون أضعاف مانظن في انتظار تلك البشرى.

الأربعاء، أغسطس 09، 2017

ظمأى يا أخي ظمأى

ظَمْأى إلى فرحٍ يبلل مهجتي
و يعيد لي روحي بعيد مماتي

ظمأى إلى صوتٍ يلون بسمتي
يستل من صدري صدى غصاتي

ظمأى إلى شملٍ تفرق يا أخي
و تعثرت من بعده خطواتي

ظمأى إلى نصرٍ يجلجل أمتي
يشفي صدور الغائظين عداتي

لو أن لي بكِ يا جراحي قوة
أو أنني آوي إلى ركعاتي

الخميس، أغسطس 03، 2017

غض بصرك كي لا تجرحهم

"هم لا يدرون كم يؤذيني وكم يجرحني في الأعماق حين التفت فأجد أحدهم يحدق بي ويضع يده على فمه قد أصبحت أشعر دون أنظر إلى من يغطي فمه عند رؤيتي ولو من بعيد
إنه لشعور قاس جدا أن تكون نظرات الناس تذكرك بعيب فيك أو مرض أنهكك حين تخرج من بيتك أملا في تناسيه ...
أكرههم أكره كل من لايسيطر على نفسه و يجرحني " قالتها وانهارت باكية أمام طبييبها.


علمني مجالي أن لا أطيل النظر بشخص يعاني من أي إعاقة أو مشكلة واضحة وإن كان غير واعٍ عقليا لإن ذلك إن لم يؤذِه فسيؤذي حتما مشاعر أهله.
اعتدتُ أن أصادف من الاعاقات الشاذة والتشوهات المعقدة  الظاهرة للعيان فأكتفي بنظرة واحدة ولا أبدي للمريض ولا لمن معه أنني لاحظت شيئا وإن كان ملاحَظا جدا، لإنني أظن انها الطريقة الوحيدة لاخبار ذلك المريض بأنه كبقية الناس العاديين الذي يروحون ويجيئون دون أن ينتبهوا  لبعضهم ودون أن يدققوا بملامح بعضهم لأنهم جميعا يتشابهون بالنهاية،  إن شخصا يعاني من عيب ظاهر في جسده ليبحث في أعين الناس عن من يقوله له ذلك بنظرة عابرة غير مكررة،
عن وجه لايستغرب من منظره ولا يشفق عليه ولايزدريه ولا يجعل منه مشهدا شديد الغرابة لايستطيع تحويل نظره عنه، إنه ليقلب في الوجوه بحثا عن من يقول له أنت  ككل هؤلاء الناس الغرباء عن بعضهم الغير مختلفين كثيرا فكلهم لهم عيوبهم ومشاكلهم و أمراضهم الظاهرة والباطنة و كلهم بشر عاديون .. أنت منهم ولا تقل عنهم بل ربما أنت أجمل وأطهر باطنا منهم.